السيد كاظم الحائري
216
ولاية الأمر في عصر الغيبة
الحسين عليهم السّلام قال : « الإمام منّا لا يكون إلّا معصوما ، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها ، فلذلك لا يكون إلّا منصوصا » « 1 » . وما عن سعد بن عبد اللّه القميّ قال : « سألت القائم عليه السّلام في حجر أبيه ، فقلت : أخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم . قال : مصلح أو مفسد ؟ قلت : مصلح . قال : هل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى . قال : فهي العلّة أيّدتها لك ببرهان يقبل ذلك عقلك ؟ قلت نعم . قال : أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه وأنزل عليهم الكتب وأيّدهم بالوحي والعصمة ؛ إذ هم أعلام الأمم وأهدى أن لو ثبت ( فأهدى إلى ثبت خ ل ) الاختيار ، ومنهم موسى وعيسى عليهما السّلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنّان أنه مؤمن ؟ قلت : لا . قال : فهذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممن لم يشكّ في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين ، قال اللّه عزّ وجل : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا . . . « 2 » ، فلمّا وجدنا اختيار من قد
--> ( 1 ) بحار الأنوار 25 : 194 ، باب عصمتهم ولزوم عصمة الإمام ، الحديث 5 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 155 .